محمد ثناء الله المظهري
100
التفسير المظهرى
وأصل الملي المكث يقال تمليت حينا والملوان الليل والنهار وقال قتادة وعطاء سالما وقال ابن عباس اعتزلني سالما لا يصيبك منى معرة يقال يلي بأمر كذا إذا كان كافيا . قالَ إبراهيم عليه السلام سَلامٌ عَلَيْكَ سلام توديع ومتاركة مقابلة للسيئة بالحسنة كما هو دأب الحليم في مقابلة السفيه كما قال اللّه تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما اى سلمت منى لا أصيبك بمكروه سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها قال أكثر المفسرين معناه أسأل اللّه تعالى لك ان يرزقك التوحيد والإسلام ويوفقك للتوبة فيغفر لك فان السؤال بالمغفرة للكافر لا يجوز الا استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته وعندي ليس كذلك لما قال اللّه تعالى لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إلى قوله تعالى الا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك فإنه صريح في أنه لا يجوز اقتداء إبراهيم في الاستغفار للمشرك مع أنه يجوز الدعاء للمشرك بالتوفيق فالأولى ان يقال إن ذلك كان قبل النهى عن الاستغفار للمشرك وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمه أبى طالب واللّه لاستغفرن لك ما لو أنه عنه فنزلت ما كان للنبي والذين أمنوا ان يستغفروا للمشركين الآية وقد مر في سورة التوبة وأيضا لو كان إبراهيم سأل اللّه تعالى ان يرزق أباه الايمان لرزقه اللّه الايمان فان كل نبي مجاب لكنه لما لم يكن إيمانه مقدرا لم يسأل إبراهيم ذلك واللّه اعلم إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) اى بليغا في البر والألطاف قال الكلبي عالما يستجيب لي إذا دعوته قال مجاهد عودنى الإجابة لدعائي . وَأَعْتَزِلُكُمْ بالمهاجرة بديني عطف على ساستغفر وَما تَدْعُونَ عطف على الضمير المنصوب يعنى واعتزل ما تدعونه اى تعبدونه مِنْ دُونِ اللَّهِ قال مقاتل كان اعتزاله إياهم انه فارقهم من كوثى فهاجر منها إلى الأرض المقدسة وَأَدْعُوا اى اعبد رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) اى لا أشقى ولا أخيب بدعائه وعبادته كما تنشقون أنتم بعبادة الأصنام أورد كلمه عسى تواضعا وهضما للنفس وتنبيها على أن الإجابة والإثابة تفضل من اللّه غير واجب عليه وان ملاك الأمر الخاتمة وهي لا تدرى . فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مهاجرا إلى الشام وَهَبْنا لَهُ بدلا ممن فارقهم من الكفرة إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أقر اللّه عينيه بأولاد كرام على اللّه لما ظرف متعلق لوهبنا وجملة وهبنا معطوف على محذوف تقديره